الشيخ علي الكوراني العاملي
80
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
آيات يأجوج ومأجوج قال الله تعالى في قصة ذي القرنين : « ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا . حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا . كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا . ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا . حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لايَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً . قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يأجوج وَمأجوج مُفْسِدُونَ فِي الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً . قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً . آتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً . فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً . قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقّاً . وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً . وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً . « الكهف : 89 - 100 » . والمعنى : أن ذا القرنين رحمه الله الذي بعثه الله في مهمة عالمية ، توجه بوسائله نحو مشرق الشمس فبلغ منطقة فيها قومٌ تحت أشعة الشمس الحارقة ، وقد يكونون يأجوج ومأجوج ، فلم يصنع لهم شيئاً . ثم سار بوسائله حتى وصل إلى منطقة بين السدين ، فوجد قوماً شكوا له هجوم يأجوج ومأجوج عليهم ، فصنع السد لحمايتهم منهم وعرف باسمه « سد ذي القرنين » فعجزت يأجوج عن نقبه أو تسلقه ، وأخبرهم ذو القرنين أن السد رحمة لهم ، وأن الله سيدكه قرب يوم القيامة . قال تعالى في سياق كلامه عن بعثة الأنبياء عليهم السلام : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ . وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ . حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يأجوج وَمأجوج وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ . « الأنبياء : 92 - 97 » . والمعنى : أن الله تعالى أرسل الأنبياء عليهم السلام وأمر الناس أن يهتدوا بهم ويكونوا أمة واحدة ، لكنهم اختلفوا وسلكوا طرق التفرق ، وأنهم سيرجعون إلى الله فيجازيهم . ثم تحدث عز وجل عن القرى التي أهلكها بظلمها ، أي الحضارات الجائرة ، وقال إنه حرَّم عليهم الرجوع ! وتحير المفسرون في هذا الرجوع المحرم ، فقال بعضهم : « ممتنع عليهم أن يرجعوا فيتداركوا